الصالحي الشامي

123

سبل الهدى والرشاد

تعالى - قال : مررت بمسجد بني حنيفة ، وهم يقولون : إن مسيلمة رسول الله ، فأتيت ابن مسعود ، فأخبرته فاستتابهم ، فتابوا ، فخلى سبيلهم ، وضرب عنق ابن النواحة فقالوا أخذت قوما في أمر واحد ، فقتلت بعضهم وتركت بعضهم ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وفد عليه هذا وابن أثال بن حجر ، فقال : أتشهدان أني رسول الله ، فقالا تشهد أنت أن مسيلمة رسول الله ، فقال رسول الله : آمنت بالله ورسله ، ولو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما ، قال : فلذلك قتلته ( 1 ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سلمة بن نعيم عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت رسول الله يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة ما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول : كما قال ، قال : أما والله ، لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ( 2 ) . وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى بسند حسن ومسدد وابن منيع ، وابن حبان ورواه أبو داود مختصرا عن أبي وائل - رحمه الله تعالى - قال : قال عبد الله بن مسعود حين قتل ابن النواحة إن هذا وابن أثال كانا أتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين لمسيلمة الكذاب ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتشهدان أني رسول الله ؟ " قالا : لا ، نشهد أن مسيلمة رسول الله ، قال : لو كنت قاتلا وفدا لضربت أعناقكما ، قال : فجرت السنة أن الرسل لا تقتل ، فأما ابن أثال فكفاناه الله - عز وجل - ، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكن الله منه ( 3 ) . وروى الإمام أحمد والبزار والشيخان عن أنس بن مالك عن أبي طلحة - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا ورواه أبو داود ( 4 ) بلفظ : " إذا غاب قوما أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا " . وروى الإمام أحمد والطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا ، وقد أعتق يوم الطائف رجلين ، وفي رواية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف : " من خرج إلينا من العبيد فهو حر " ، فخرج إليه عبيد فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي بكر

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 396 ، 404 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب ( 165 ) والبيهقي 9 / 211 وانظر البداية والنهاية 5 / 51 والدارمي 2 / 235 والطحاوي في المشكل 4 / 61 وفي المعاني 3 / 212 . ( 3 ) أخرجه أحمد 1 / 396 وعبد الرزاق ( 18708 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في المغازي باب ( 8 ) والترمذي ( 970 ) ( 1551 ) وأحمد 3 / 145 وانظر المجمع 6 / 91 وابن أبي شيبة 12 / 352 وأبو داود ( 2695 ) .